عندما تولّى فخامة الرئيس د عبد الرحمن محمد عبد الله “عرّو” رئاسة جمهورية صوماليلاند قبل تسعة أشهر، كانت البلاد تقف على مفترق طرق صعب.
الوضع الأمني في شرق البلاد هشّ، النزاعات القبلية مهددة للاستقرار، البنية التحتية متدهورة، أسعار الكهرباء والمياه من الأغلى في العالم، الخدمات الصحية والتعليمية محدودة، والاقتصاد يعاني من ركود وضعف في التجارة الداخلية والخارجية. بالإضافةإلى شعورالمواطنين بعدم اليقين حول المستقبل . كانت مرحلة حرجه بكل المقاييس، والتحديات كانت أكبر من أي وقت مضى.

لكن خلال فترة قصيرة جدًا، بفضل الله سبحانه وتعالى اولا، ثم بفضل دبلوماسية العريقة للرئيس عبدالرحمن، وقيادته الرشيدة للبلاد بالإضافة لرؤيته الثاقبة، وتوجيهه السديد، بدأت حكومته في تنفيذ إصلاحات جذرية في البلاد.
لم تكن هذه الإصلاحات مجرد وعود على الورق، بل خطوات عملية انعكست ايجابا وبسرعة على حياة الناس، وأعادت الثقة للمواطن والمقيم على حد سواء.
في هذا المقال، استعرض بعض من أهم الإنجازات الرئيس عبدالرحمن خلال تسعة أشهر الماضية، واوضح كيف ساهمت هذه الإجراءات في تقوية الدولة، تحسين الاقتصاد، وبناء سمعة دولية متنامية تمهيدًا للخطوة الكبرى المنتظرة: وهي الاعتراف الرسمي الدولي.

Table of Contents
معلومات أساسية عن جمهورية صوماليلاند
تقع جمهورية صوماليلاند في القرن الإفريقي، وتطل على خليج عدن من الجنوب، تحدها إثيوبيا من الجنوب والغرب وجيبوتي من الشمال الغربي والصومال (إقليم بونتلاند) من الشرق.
جمهورية صوماليلاند تقع على موقع استراتيجي على مضيق باب المندب الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية
استقلت عن بريطانيا في 26 يونيو 1960، ثم اتحدت مع الصومال الجنوبي، وأعلنت استعادة استقلالها مجدداً في 1991.
العاصمة: هرجيسا (Hargeisa).
من المدن المهمة الأخرى: بربرة، بورما، بورعو وإيريقافو.
يقدر عدد السكان بحوالي 5 مليون نسمة.
اللغة الرسمية للبلاد هي الصومالية والعربية. والإنجليزية تستخدم في التعليم والإدارة بشكل واسع.
العملة الوطنية هي شلن صوماليلاندي (SLSH)، لكن الدولار الأمريكي يُستخدم أيضاً بكثرة في المعاملات التجارية.
الوضع السياسي: دولة مستقلة بحكم الأمر الواقع، لكنها غير معترف بها دولياً
نوع الحكم: جمهوري، برلمان ورئيس منتخب (نظام ديمقراطي تعددي).
الديانة: الإسلام (جميع السكان مسلمون).
الطقس والفصول: مناخ شبه صحراوي؛ صيف طويل حار وجاف، وشتاء معتدل مع بعض الأمطار في موسمي الربيع والخريف.
الاقتصاد يعتمد بشكل أساسي على: تربية المواشي وتصديرها (الإبل، الغنم، الماعز) خصوصاً إلى الخليج من ميناء بربرة كمركز استراتيجي للصادرات والواردات. بالإضافة إلى المواشي تحويلات المالية من المغتربين تلعب دورا مهما في الاقتصاد.
التعليم في نمو مستمر، خاصة في الجامعات مثل جامعة هرجيسا وجامعة عمود في بورما.
ما هي الإنجازات الرئيس عبدالرحمن الكبرى منذ توليه الحكم؟
دمج الميليشيات المسلحة في الجيش الوطني
من أبرز التحديات التي واجهت حكومة الرئيس عبدالرحمن الجديدة، قضية الميليشيات المسلحة في شرق البلاد. هذه المجموعات المسلحة، التي بلغ عدد أفرادها أكثر من ستة آلاف مقاتل، كانت قد أنشأت من قبل حكومة السابقة برئاسة موسى بيحي عبدي لتدافع عن المواطنين من خطر جماعات المسلحة الخارجة على القانون، لكنها اصبحت تهدد الأمن، السلم، والاستقرار الداخلي.
لذلك عندما تولّى الرئيس عبدالرحمن السلطة تحرك بسرعة وبشجاعة، فأطلق برنامج دمج شامل أدخل بموجبه هذه المليشيات المسلحة إلى صفوف الجيش الوطني النظامي، مع توفير التدريب والانضباط العسكري لهم.

الجدير بالذكر ان نائب رئيس الجمهورية محمد علي عبدي هو الذي اشرف على هذه المهمة واتمها على اكمل الوجه.

والنتيجة كانت ايجابية ومرضية، إذ خفّت إلى حد صفر الاشتباكات المحلية، ارتفع مستوى الثقة بين المواطنين والحكومة، وأصبح الجيش الوطني أكثر قوة وعددًا.
هذا القرار لم يكن أمنيًا فقط، بل اقتصاديا أيضًا، إذ سمح بخلق بيئة مستقرة آمنة تُشجع التجارة والاستثمار في البلاد.
زيادة أجور القوات المسلحة الوطنية
لكي يكون الجيش قويًا وفعّالًا، يجب أن يشعر افراده ومنتسبيه بالعدل، التقدير والاهتمام. ولهذا قرر الرئيس عبدالرحمن زيادة رواتب جميع القوات المسلحة الوطنية على مراحل.
هذا القرار رفع من معنويات الجيش والشرطة، وشجعهم على أداء واجباتهم بجدية أكبر واخلاص.
اليوم، المواطن الصوماللاندي يرى الجندي مطمئنًا وراضيًا، مما يزيد من شعور الناس بالأمان، وهو عامل أساسي لازدهار أي بلد.
بناء مساكن للقوات المسلحة الوطنية
القوات المسلحة تحتاج ليس فقط للرواتب، بل أيضًا لكل مقومات الحياة الكريمة مثل اي شخص آخر. لذلك امر الرئيس الحكومة ببدؤ مشروع بناء مساكن للجيش. كيف لا، وهم حماة الوطن.
هذا الإنجاز يعزز الاستقرار الاجتماعي للعسكريين، ويعطيهم حافزًا أكبر للدفاع عن الوطن.
تخفيض أسعار الكهرباء في المدن الكبرى
سعرالكهرباء كان من أغلى الخدمات في البلاد، اذ تصل في بعض المدن إلى مستويات غير معقولة. لذالك قام الرئيس عبدالرحمن بتخفيض سعر الكهرباء في المدن الكبرى مثل برعو، بربرة وجبيلي.
هذا الإنجاز كان له تأثير ايجابي فوري و مباشر على حياة المواطنين والمقيمين، حيث:
.تدفع الأسر فواتير أقل.
. أصحاب المتاجر والمصانع يوفرون تكاليف كبيرة.
. انخفضت أسعار السلع المرتبطة مباشرة بالكهرباء.
كما هو معلوم، الكهرباء الرخيصة هي أساس نمو اقتصادي لأي بلد، وقرار الرئيس جعل حياة الناس اليومية أسهل.
تخفيض سعر مياه الشرب في المدن الكبرى
سعر الماء مثل الكهرباء، كان مكلفًا ويثقل كاهل الأسر. لذالك اتخذ الرئيس قرارا بتخفيض سعر مياه الشرب في المدن الكبرى مثل بوراما.
هذا القرار ساعد على:
تحسين مستوى المعيشة للعائلات.
رفع مستوى الصحة العامة بتوفر مياه أكثر من ذي قبل.
تشجيع الزراعة الصغيرة في البيوت وضواحي المدن.
مرة أخرى، المواطن شعر مباشرة بثمرة هذا الإنجاز في بيته وبيئة عمله.
بدء بناء طريق هرجيسا – بليقبطلِه
الطرق هي شرايين الحياة و الاقتصاد للبلاد. لذلك الرئيس أعطى الأولوية لتطوير البنية التحتية، فبدأ بمشروع طريق هرجيسا–بليقبطلِه.
هذا الطريق يربط العاصمة بالمناطق الجنوبية من البلاد الى حدود إثيوبيا، ويُسهل حركة الناس ونقل البضائع من و الى إثيوبيا. وبعد تعبيده التجار الآن اكدوا أن نقل منتجاتهم وبضاؤعهم اصبح أسرع واكثر جودة من ذي قبل باختصارالمسافة، وهذا يدعم التجارة الداخلية والخارجية ويزيد من ترابط صوماليلاند بجيرانه اقتصاديا.
بدء بناء طريق بورما – بكي
المشروع الثاني المهم هو طريق بورما – بكي. هذه المنطقة الوعرة، الزراعية والتجارية في نفس الوقت، تحتاج إلى طرق جيدة لتسهيل وصول وبيع منتجاتها في المدن الكبرى.
وبعد اتمام الطريق سيستفيد المزارعون منه بشكل مباشر، لأن منتجاتهم ستصل إلى الأسواق في وقت أقصر وتكلفة أقل، ما يعني أرباحًا أكبر وهو ما يشجع المزارعين والمستثمرين على حد سواء.
بناء المستشفى التخصصي في برعو
قطاع الصحة في البلاد كان من أكثر القطاعات معاناتا. لذلك أطلق الرئيس عبدالرحمن مشروع بناء مستشفى تخصصي في مدينة برعو عاصمة اقليم تكطير.
هذا المستشفى سيكون بعد اتمامه مركزًا إقليميًا لعلاج الحالات المعقدة، بدلًا من سفر المواطنين إلى الخارج بتكاليف باهظة.
هذا المشروع لا يصبوا تحسين صحة العامة للمواطن و المقيم فقط، بل يخلق فرص عمل للأطباء والممرضين والمهندسين، ويعزز ثقة المواطن بدولته.
مصالحة شاملة بين القباؤل المتقاتلة في شرق البلاد
عمل الرئيس عبدالرحمن على مصالحة واسعة وشاملة بين القباؤل المتناحرة في منطقة عيل افوين، بمشارك اعيان، سلاطين ووجهاء قباؤل الاخرى في صوماليلاند.
عُقدت لقاءات بين الشيوخ والزعماء المحليين، وتم التوصل إلى اتفاقات أنهت الخصومات وأعادت اللحمة الاجتماعية.
هذه المصالحة أثبتت أن القيادة الجديدة تؤمن بالحلول السلمية قبل كل شيء، وتعطي التعايش بين المواطنين أولوية قصوى.
زيارة الرئيس عبدالرحمن للإمارات والمشاركة في مؤتمر الحكومات العالمية
خارجيًا، أول إنجاز بارز للرئيس عبدالرحمن كان زيارته للإمارات، حيث شارك في مؤتمر الحكومات العالمية في دبي وخطب أمام أكثر من مئة زعيم وقائد عالمي.
هذه الزيارة فتحت بابًا للتعريف عن قضية جمهورية صوماليلاند العادلة، وأظهرت أنها حاضرة في المحافل الدولية الكبرى. كما فتحت مجالًا للتعاون الاقتصادي أكبر واعمق مع دولة محورية المضيفة، الإمارات العربيةالمتحدة.

زيارة الرئيس عبدالرحمن لكينيا
قام الرئيس بزيارة مهمة أخرى إلى كينيا، التقى خلالها الرئيس وليام روتو، رئيس كينيا وعددًا من الدبلوماسيين الاجانب، الى جانب جالية صوماليلاند المقيمة في كينيا، بالإضافة الى المواطنين كينيين من اصل صوماليلاندي.
الزيارة ركزت على التجارة، الاقتصاد ، الاستثمار، الأمن الاقليمي والعلاقات الدولية السياسية.
للعلم، كينيا هي مركز مهم في شرق أفريقيا، وتدشين علاقات قوية معها تعني فرصًا اقتصادية جديدة لرجال الأعمال، ومنفذا لدبلوماسية صوماليلاند.

زيارة دولة قطر التاريخية
الزيارة الثالثة المهمة للرئيس عبدالرحمن كانت إلى دولة قطر، حيث التقى فخامته برئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وناقش معه عددا من القضايا أبرزها استثمار قطر في جمهورية صوماليلاند في مجالات متنوعة مثل الثروة الحيوانية، والسمكية والمعادن النفيسة.
كما هو معلوم، قطر دولة مؤثرة عالميا سياسيًا واقتصاديًا، وهذا اللقاء يعزز موقع جمهورية صوماليلاند في العالمين العربي والإسلامي، ويفتح بابًا للاستثمار في شتى المجالات.

زيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
الخطوة القادمة والأهم هي زيارة المرتقبة لرئيس عبدالرحمن الى الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الزيارة ليست بروتوكولية او شكلية، بل هدفها الأساسي هو فتح وبحث ملف الاعتراف الدولي لجمهورية صوماليلاند مع الامريكان.
اليوم، الولايات المتحدة الامريكية تنظر إلى جمهورية صوماليلاند باعتبارها منطقة مستقرة، يمكن ان تكون شريكًا في الأمن البحري، وقادرة على لعب دور استراتيجي في القرن الأفريقي.
واخيرا وليس آخرا
إحساس المواطنين بالاستقرار والطمأنينة
أكبر إنجاز الذي لا يقاس بالأرقام هو شعور الناس بالرضا والطمأنينة.
اليوم، المواطنون والمقيمون في صوماليلاند على حد سواء يشعرون براحة نفسيه كبيرة وأمان أكثر من قبل. الشوارع أكثر أمانًا، النزاعات أقل، الخدمات أرخص، والحكومة تعمل بجدّ.
وهذا الاستقرار هو أساس لازدهار التجارة والاقتصاد في البلاد.
في الختام، تولى رئيس عبدالرحمن محمد عبدالله حكم البلاد في وقت حساس: بلد هشّ، ممزق، مفلس، متحارب داخليا وفور تسلمه السلطة عمل ليل نهار، حتى جعله بفضل الله سبحانه وتعالى اولا، ثم بخبرته دولة مستقرة تسير نحو الاعتراف في وقت قصير، وهو ما شهد به القاصى قبل الداني.
الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله انجز إنجازات كبرى لم تتمكن ان تحققهاحكومةالسابقة في ٧ سنوات ومن بينها: رفع أجور الجيش، تخفيض أسعار الكهرباء والماء، إطلاق مشاريع طرق ومستشفيات، بناء مساكن للعسكريين، تحقيق مصالحة قبلية وطنيه، وزيارات خارجية مهمة في الإمارات وكينيا وقطر، والاستعداد لزيارة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دمج الميليشيات التي انشاتها الحكومة السابقة في الجيشالوطني.
هذه الإنجازات انعكست ايجابا على حياة الناس اليومية اذ عززت الاقتصاد، الاستثمار والتجارة، وأعادت الثقة المواطنين في مستقبل بلادهم.
اليوم، نحن نقترب من الهدف الأكبر وهو الاعتراف الدولي لجمهوريةصوماليلاند. ومع استمرار هذه الإصلاحات، اصبح هذا الحلم أقرب من أي وقت مضى ومن المؤمل ان يعترف جمهورية صوماليلاند في خلال فترة حكم الرئيس عبدالرحمن محمد عبد الله بإذن الله.
بقلم:
عبدالكريم علي
سكرتير الطيران المدني في
حزب الوطني الحاكم